P
R
E
V
N
E
X
T

TEPPEI KANEUJI, Games, Dance and the Constructions (Singapore) #10-C, 2013, screen print, archival ink jet print, plexiglas and cotton rag paper, 94.5 × 94.5 × 4.5 cm. Courtesy Roslyn Oxley9 Gallery, Sydney. 

حالات واضحة

Also available in:  Chinese  English

على مدار عدة أشهر أغرقت العالم أحداث مقلقة مثل الآثار الضارة للعولمة السريعة، وردود الفعل التي هزت أسس الدول. كم يمكنك أن تبقى متفائلاً وسط ما يبدو أنه دوامة مآسٍ مروعة وسياسات بربرية؟ في إصدار تشرين الثاني/ كانون الأول من آرت آسيا باسفيك؛ تابعنا الفنانين الذين أعادوا تصور إمكانيات مختلفة لعلاقة الفن بالعالم، رغم الأخبار الأليمة أو بسببها. 

بدأنا مع إيتيل عدنان الأمريكية – اللبنانية، وهي كاتبة مقالات، ومخرجة سينمائية، وشاعرة، وفنانة. التجأت عائلتها من سوريا إلى بيروت بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية قبل قرن من الزمن، ثم غادرت مدينتها الأصلية بداية الحرب الأهلية الطائفية. جلست القيّمة المستقلة دانييل كورجاكوفيه مع عدنان في منزلها في باريس لمناقشة مجموعة من الموضوعات، ومن بينها تأثير الكتابة والتاريخ والصراع، وحبها للعالم المادي الملموس، وأفكار التسامي في لوحاتها التجريدية المستوحاة في كثير من الأحيان من المناظر الطبيعية، والمسار الذي اتبعته منذ أكثر من 50 عاماً. وفي تلك المقابلة المؤثرة أوضحت الفنانة التسعينية لكورجاكوفيه قائلة: (لا أعلم ما الذي كان بإمكاني فعله لو لم أكن رسامة. حقيقةً أستطيع التعبير عن جمال العالم، وهو ما ساعدني بالتأكيد في التغلب على مأساة عائلتي الدائمة… يسأل الناس أحياناً: ما قيمة الفن والعالم مليء بالمآسي؟ وكيف يمكن لأي شخص أن يكون فناناً والعالم يحترق؟).

والفنان الأكثر مباشرة واستعمالاً لنهج بصري استفزازي أقرب إلى السياسة هو الرسام التشيلي الأسترالي جوان دافيلا. حيث يقوم محرر مكتبنا في أستراليا تيم والش باستكشاف أربعة عقود من أعمال دافيلا، مركّزاً على نقد الإرث الاستعماري لأستراليا، والهوية السياسية، إلى جانب انتقاله الأخير من الأعمال المرجعية الرفيعة إلى أعمال أكثر اعتماداً على الإيحاءات المستمدة من علم التحليل النفسي. يكتب والش في وصف هذا الاتجاه في لوحات الفنان على القماش: (يبقى التعاطف مع المظلومين والمهمشين اهتماماً مستمراً لدافيلا، لكن يبدو أنه في هذه الرحلة مصمماً على فهم أكثر وضوحاً للأسس النفسية للدوافع الاجتماعية).

النحات المولود في كيوتو تيبيه كانيوجي الذي يعرض غلاف هذا العدد عمله؛ يتحدى تصوراتنا للنظام الاجتماعي، وذلك عن طريق تحرير الأشياء العادية من رتابة الحياة اليومية. فيما تجول محررة المراجعات في آرت آسيا باسيفيك هاناي كو بين تركيباته السوريالية المصنوعة من مواد عادية، بدءاً من الدمى وصولاً إلى أدوات البناء، وغيرها من الحاجات المنزلية التي يحولها بحساسية عالية. ويسلط كو الضوء على ما يمكن أن يعتبره البعض سلوكاً صبيانياً، ويكتب: (فكرة الفوضى الفنية هي… ليست مجرد تحدٍّ واضح، إنها حقيقة أكثر من ذلك، فهي مشروع لقبول المختلف وغريب والملتبس في الحياة اليومية).

يمكننا أن نتعلم من الفنانين تكتيكات البقاء على قيد الحياة. وفي هذا العدد من مقالة (من داخل مجموعة بيرغر) نتناول عمل الفنان البلغاري نيدكو سولاكوف المعروف بأعمال تتصف بروح الدعابة التي تعبر عن الحياة في ظل الحكم الديكتاتوري الاشتراكي. لارا بوبنوفا، المديرة المؤسسة لمعهد الفن المعاصر في صوفيا؛ تحدثت معه حول طريقته في النظر إلى عبثيات الحياة من خلال رسومه ولوحاته وتركيباته التي مثلت مع مرور الزمن شكلاً من “طرد الأرواح الشريرة” الشخصية، أو تطهيراً لوعيه من المأزق الذي كان شاهداً عليه في المجتمع.  

فيما يتأمل باب (مقالات) في إمكانات وتحديات الأعمال الفنية لمساهمين ناشطين. فالفنان مان تشينغ يينغ فوبي القيّم والأستاذ المساعد في جامعة سيتي في هونغ كونغ؛ يتناول الجدل الذي أثير مؤخراً حول مسألة إيقاف عرض العمل الفني العام (آلة العد التنازلي) من قبل مدير العروض وهيئة تمويل الفنون، لكل من الفنانَين جاسون لام وسامبسون وونغ، والذي كان يعرض على واجهة أعلى ناطحة سحاب في هونغ كونغ. والمقالة الثانية كتبها الباحث الفني من جنوب آسيا كلو روبرتس، وفيها يراجع كيف شكّل رئيس وزراء الهند ناريندرا مودي سياسة الأغلبية الهندوسية، محفزاً ردود فعل فنية انتقادية، وخاصة من خلال معاينة عروض ساجان ماني التي تتحدى تصاعد الجناح اليميني القومي. وفي باب (بروفايل) وجّهنا اهتمامنا إلى ثلاثة فنانين في منتصف حياتهم الفنية، لهم ممارسات راسخة، وما يزالون حتى الآن خارج دائرة الضوء، وهم الفنان أديتيا باندي المقيم في نيودلهي، والمتخصص بوسائل الاتصال المتعددة، والفنان التجريدي الصيني وانغ كوانغل، والإخوة لي “شراكة إخوة فيتناميين” الذين يدعون فنانين من كل أنحاء العالم لزيارة بلدتهم هيو.

كما رحبنا في هذا العدد بمديرة التحرير الجديدة إيزابيل تشونغ. وهي التي توجّهت في هذا العدد من خلال باب (حيث أعمل) إلى سوق أزهار مونغ كوك الأسطوري؛ لكي تقابل الفنان تريفور يونغ الشديد الحماسة لعلم النباتات والبستنة. وفي زاوية (وجه لوجه) يشارك الفنان البنغالي برانيت سوي المقيم في أمستردام بإعجابه بالمخرج السينمائي الفرنسي جان بيير غورين الذي ينتمي لمدرسة الموجة الجديدة الفرنسية. بينما ترسل لنا المديرة الإبداعية لصالة إلهام للفن غير الربحية فالنتين ويلي نصاً عن ضجيج الحياة الثقافية في كوالالمبور. وفي باب (وجهة نظر) تكشف الفنانة وونغ واي ين من هونغ كونغ عن قلقها حول المناخ المضطرب لصناعة الفن هذه الأيام، وهي تتساءل بصوت عالٍ: (هل الفرح الذي أستمده من صناعة الفن يعني أنّي أغض الطرف عن حالة العالم المؤسفة؟ بصراحة؛ هذا الشعور بالذنب لا يساعد على الإبداع والحياة أيضاً، وربما يكون مضراً كذلك). وتنتهي وونغ إلى نتيجة، مفادها: (بما أنّي لا أتفق مع تلك النتيجة، ولأنّي أريد أن يكون عندي أمل؛ فقد شددت همتي، وبحثت عن ثقة جديدة، ووضعت إيماني في إمكانات الفن، وأسرعت بالعودة إلى العمل). مثل إيتيل عدنان، وونغ واي ين، والفنانين العنيدين الذين شملهم هذا العدد، ويثبتون أن ما يستطيع دفعنا إلى الأمام في هذه الأوقات الغريبة المقلقة هو إستراتيجيات لإبداع طرق جديدة للحلم والأمل.