P
R
E
V
N
E
X
T

LIU DANYingsu Hua (“Poppy”), 2007, Ink on paper, 236 × 172 cm. Private collection. Courtesy British Museum, London.

لوحات الحبر الصينية الحديثة

المتحف البريطاني

British Museum
UK China
Also available in:  Chinese  English
شكّل معرض (لوحات الحبر الصينية الحديثة) الذي اختيرت أغلبية محتوياته من مقتنيات المتحف البريطاني الخاصة محاولة جادة لتقديم لمحة عن تطور “الرسم القومي” في القرن الـ 20 إلى جمهور عريض في لندن، في فرصة جديرة بالاحتفاء لرؤية تلك الأعمال الكبيرة المرهفة، بعد إخراج نادر لها من مخازنها.

تكوّن المعرض من 35 عملاً، ضمت نماذج من الصين وهونغ كونغ وتايوان والولايات المتحدة يعود تاريخها إلى ما بين عامي 1913 و2009.

من الصعب حقاً تخيل أن قرناً من إبداع فني متنوع كهذا أمكن حصره بهذه الطريقة المرضية، والحقيقة أن الجهود المبذولة لنقل الخلفيات الثقافية والسياسية المضطربة تماماً كادت أن تثقل اللوحات والشروحات المصاحبة لها، مانحة الجمهور الحدّ الأدنى من العون فيما يخص الأسلوب في مجال مشهور بكونه ميدان المتذوقين.

وللتمثيل على ذلك فإن الدور المتواصل لمدرسة شانغهاي، وديمومة تأثيرها منذ ظهورها في أربعينيات القرن الـ 19، كان حاضراً بقوة في المعرض من خلال لفائف عود الصليب النابضة للفنانين وو شانغسي (1927-1844) وشين باندنغ (1970-1976) وغيرهما، ومع ذلك فقد كان من الصعوبة التقاط جوهر إبداعهما من غير مادة سياقية كافية، سيما وأن أثرهما البصري قد طغى عليه اقترابهما من نماذج تجريبية أكثر سهولة، مثل منظر طبيعي جبلي للناشط الفني والسياسي متعدد المهارات فو باوشي (65-1904)، وعمل شبه مجرد أخاذ للفنان وو غوانغ تسونغ اللذين كانا ـ تحديداً- لافتين للنظر.

بالإمكان فهم القرار وراء تعليق 4 لفائف هامة لفنان بارز مثل تسانغ داكيان (1983- 1899)، على الرغم من أن تنوعها المدهش كان مؤشراً على التحديات الكامنة في تغطية موضوع رحب كهذا.

هكذا تم وضع عملين يعودان إلى ثلاثينيات القرن الماضي – عالم مرسوم بضربات فرشاة متباعدة وخطوط مشذبة، ومنظر طبيعي أحادي اللون على طريقة وو تسن (1354- 1280)، إلى جوار منظر طبيعي انطباعي كبير بأسلوب يذكّر بـ “التعبيرية المجردة”، ومحاكاة هائلة لـ جوران، وهما العملان اللذان أنتجهما داكيان بعد خروجه من الصين عام 1949.

في المقابل فقد بدا نوعاً من الإفراط إدراج 4 مناظر طبيعية وأعمال خطية على ورقات مزدوجة للفنان والشاعر التايواني لو تشينغ (1948)، إلى جانب ما أعاره للمعرض الفنان ليو دان (1953) وهي 4 أعمال إبداعية ورسم تخطيطي تحضيري تستكشف البنى الطبيعية عبر سبر صارم للتفاصيل، لا سيما في مكان محدود كهذا.

وربما كشف ذلك الحضور عن مقتضيات سياسات التملك – ماضياً وحاضراً – في مجال قليل يحظى بدعم مادي قليل نسبياً مقابل غلاء متزايد، وقد يكون عدم وجود أعمال شخصيات بارزة مثل بان تيانشو (1971-1897) أو شي لو (82-1919) دليلاً إضافياً على تلك الصعوبات.

وإن كان الهدف من المعرض تقديم لمحة عن لوحات الحبر للمبتدئين، فإن قرار المتحف الاستغناء عن عرض لفيفة الخيول للفنان أكسو بيهونغ (1953-1895) المعلقة فيه قد بدا غريباً، وعلى الجهة الأخرى فإن حيوية المعرض امتدّت لتشمل الكاريكاتير والخط، فيما احتضن نطاقه الجغرافي منظراً طبيعياً روحانياً للفنان الأمريكي أرنولد شانغ (1954)، وإضافة لما سبق فقد شاهد الجمهور لفيفة من سلسلة (رقميّ Digital)/ 2002؛ لفنان الموجة الجديدة وانغ تياندي (1960)، وأعمال ليو دان في نماذج حديثة لما يعدّ تجديداً في ذلك الفن.

وكنتيجة لهذه المقاربة الموزّعة؛ فإن المعرض كان في مرّات أكثر كشفاً، حين قدّم نظرات ثاقبة محدّدة في التبادل الثقافي بين الصين وبريطانيا في القرن الـ 20.

رأينا لوحة شديدة الدّقة لطائر القيق رسمها بو كوان (1913- 1991) – وهو ابن عم آخر أباطرة الصين إيسين غورو بوئي التي كانت قد رحلت إلى بريطانيا عام 1948 على يد تلميذته كاتي تالاتي (1922) – كجزء من كتيب عن الرسم الصيني أعدّه كلاهما  للطلاب البريطانيين.

وقد يكون توجيه انتقاد شديد للمعرض ظالماً حين تكون الأعمال المعروضة لفنانين بحجم الأسماء سالفة الذكر، لكن الواجب ذكره هو أن سلسلة من المعارض – باهتمام أشدّ تحديداً- ستكون أكثر فائدة للجمهور العادي والخبير على السواء.

لا شك أن بالاستطاعة تخيل عوائق المكان والزمان والمال التي قادت إلى هذا المعرض بعينه، لكن المرء يظل يأمل بمقاربات بديلة في المستقبل، لا سيما في مؤسسة بحجم المتحف البريطاني.