P
R
E
V
N
E
X
T

THE ART OF MODERN CHINA. By Julia F. Andrews and Kuiyi Shen. Published by University of California Press, Berkeley, 2012. Softcover with color illustrations, 384 pages.

الأول بين النظراء؟

China
Also available in:  Chinese  English

ترافق النهوض الاقتصادي الصيني مع إعادة تقييم داخلي وخارجي للإرث الثقافي الصيني، وقد وجد موضوع الفن الصيني المعاصر مكانه أخيراً ضمن تاريخ الفن في المؤسسات الغربية، حيث تم تقديمه على نحو انتقائي وحذر منذ عام 1987؛ عندما  نشرت جوان ليبولد كوهين دراستها تحت عنوان “الرسم الصيني الجديد: 1949–1986”، وعلى الرغم من ذلك؛ ففي السنوات التي انقضت منذ نشر دراسة كوهين ظل تعريف الفن المعاصر في الصين غير واضح، حيث بقيت بداياته تتأرجح بين منتصف القرن الـ19 وخمسينيات القرن الـ20.

فضلاً عن ذلك؛ انطلقت العديد من كتب اللغة الإنكليزية من كتاب كوهين، وحاولت توضيح طبيعة الفن الصيني المعاصر في الصين في القرن الـ20، وتوصيف العلاقة بين الوسائط والأشكال التقليدية من جهة، والأشكال الفنية المعاصرة من جهة أخرى، وحتى هذا التاريخ لم تكلل أي من تلك المحاولات بالنجاح.

واجه العلماء المختصون بالفن الصيني معضلاتهم الخاصة، وغالباً تضمنت الكتابات التاريخية الثقافية المتأثرة بالمواقف السياسية، ووجودحساسيات تجاه ما يمكن وما لايمكن كتابته في السجل التاريخي، والقلق حيال ما يمكن أن يشكل تاريخاً “رسمياً”.

وعلى الرغم من ذلك؛ ففي عام 2009 نشر المؤرخ وأمين المتاحف لوبنغ سِفرَه الكبير “تاريخ الفن في صين القرن الـ20”، وبعد ترجمته إلى اللغة الإنكليزية في العام التالي؛ تطلب هذا الكتاب الكبير الدسم بعض المجهود لمجرد رفعه، وجهداً مماثلاً لفهم نصوصه المترجمة، وفي هذه الأثناء توقفت المحادثات بين الثقافات بشأن التحيز الفكري المستمر والاختلافات اللغوية، فقد ظللنا جميعنا من دون خريطة طريق واضحة تنتقل بنا من الفوضى السياسية وتحقق الإبداع الفني الذي حدد صناعة الفن في الصين أثناءالقرن الـ20.

إلا أن الفن الصيني المعاصر رسم خطوط هذه المناطق بشكل واضح ودبلوماسي.

وقداستغرق الكتاب الذي كتبته كل من جوليا إف. أندروز وكوويتشين – الأديبتان اللتان أوضحتا معالم هذا المجال المزدهر – قرابة عقدٍ في كتابته، ويحاول الكتاب صياغة مجموعة من المعارف المختلفة حول الفن الصيني في قصة واحدة تشمل جميع الفنانين الكبار، بدءاً من جاو زيكيان (1829–1894) إلى تسايغوه كيانغ المولود عام 1957، وتمخض هذا الأمر عن كتاب مدرسي تناسب لغته الطلبة، إلا أنه لم يكن متكدساً بنظام كتابة “بينين” على نحو يصرف غير المتخصصين عنه، وهو عبارة عن عرض مركّز للأحداث الزمنية الخاصة بالأنشطة الفنية من جانب الفنانين والجمعيات الفنية بما في ذلك تاريخ المعارض والتحليلات الرسمية للأعمال المختارة، وقد تم وضع جميع المواد بمهارة ضمن سياق من خلال المناقشة المستفيضة للأحداث السياسية والاجتماعية.

ويشير الافتراض الأساسي للكتاب الذي يشترك فيه معظم المؤرخين الصينيين إلى أن المذهب العصري كان نتاج تحفيز غربي وخارجي، إلا أن القراء بالغي الدقة  سوف يردون على ادعاءات المؤلفتين بأن العصرية الوطنية كانت تؤثر كذلك على الإنتاج الفني، حتى وإن لم يتم ذكر ذلك صراحة.

ويعتبر ظهور الأسواق الفنية الوطنية أواخر القرن الـ19 في شنغهاي وتأثير ثقافة الكتابات المنقوشة على ووتشانغشي (1844-1927) مثالين على هذا الأمر.

ويسمح أسلوب التسلسل الزمني للكتاب بالاستيعاب السهل للمراحل التاريخية.

ويصنف المحتوى إلى 3 فترات مكونة من 3 فصول وهي: الفن الاستعماري المتأخر من خلال حركة الثقافة الجديدة  (1842 – ثلاثينيات القرن الماضي)، والفن في فترة حكم ماو (1937- 1976)، وفن ما بعد الثورة الثقافية حتى الآن، كما أن السرد السريع والمركز أكثر إقناعاً في الأقسام الأولى.

وتعكس الفصول الأخيرة وجهة نظر محافظة وأكاديمية وذات توجه غربي، ومن ثم فإن الإثارة الناجمة عن القراءة حول اللحظة المعاصرة المؤرخة خفت وهجها بسبب قدرٍ من خيبة الأمل. وقد تم إخفاء بعض التوجهات المثيرة في الفن الصيني المعاصر نظراً لإعطاء الأولوية للفنانين المعترف بهم بالفعل من قبل النظام “الرسمي” ، أو الذي أظهر علاقات واضحة بتقاليد الأدباء.

وإلى حد ما؛  فقد نجح كتاب أندروز وشين، لأنه قام بمهمة جمع الأعمال الفكرية في الترجمة، ولم تعد قصة الفن الصيني تتم كتابتها من قبل ومن أجل جمهور من الهواة خارج البلاد. وفي هذا الكتاب تم دمج أحدث الأبحاث بكلا اللغتين في قصة تعتبر ظاهرياً ذات ما يتم الاطلاع عليه في مواد اللغة الصينية بالبر الرئيسي، وفي عام 2014 سيتم نشر مواد تدريسية معتمدة من الدولة؛ تنهض بتاريخ الفن حتى عام 2000 في الصين، وسيكون من الممتع المقارنة بين الاختلافات.

فضلاً عن ذلك؛ يعترف الكتاب بقضايا وأحداث حساسة – مثل احتجاجات ساحة تيانانمين عام 1989، وعنف الحرس الأحمر أثناء الثورة الثقافية على سبيل المثال – إلا أنه لم يتم التأكيد تاريخياً لأي منها.

وفي بعض الحالات؛ يحتفظ المؤلفون بانتقادهم كما في سردهم الوصفي التبريري للوحة رعوية شهيرة اسمها (حَمَلان)/ 1954؛ رسمتها زهوتشانغو (1929–1986) بالحبر،وهي تصور إدى نساء التيبت تقوم بالرعي.

بدأت  الوظيفة التعليمية للعمل بطريقة دبلوماسية تثير البلاغة المعاصرة لبناء قومية متعددة العرقيات على نحو قد لا يقنع جميع القراء، وبغض النظر عن ذلك؛ فإنه يجب النظر إلى التقاء السرد التاريخي من البر الرئيسي الصيني والدول الغربية التي تهدف أكثر منحها الدراسية إلى الجانب التاريخي؛ على أنه تطور إيجابي، أو أنه تجاوز لانحيازات الحرب الباردة، وحتى إن تم تأجيل الخلافات الفكرية فإن التفسيرات النقدية المتعمقة سوف تأتي في العقود القادمة.

على الرغم من أن تناول الكتاب للفنانين المعاصرين يشكّل مصدر اهتمام خاص لقراء هذه المجلة، وعند مناقشةكل من نهاية “الفن الرسمي” وأعمال ما بعد عام  1989؛ فإن الاختيار المألوف المتوقع للعمل الفني يتم استحضاره رغم ضرورة الثناء على المؤلفتين لعدم الاحتفاء بحادثة إطلاق النار غير الشهيرة حالياً في معرض الروادالصينيين عام 1989. في الفصل الأخير من الكتاب “الألفية الجديدة والقرن الصيني؟” تضمن نطاق الرؤية اختياراً للفنانين الأكاديميين الذين يمكن النظر إلى أعمالهم على أنها امتداد لرسامي الحبر، حيث قدم إكسو بنغ المولود عام 1955؛ لوحات زخرفية متعددة بين ما قام الرئيس الحالي للأكاديمية المركزية للفنون الجميلة بان غونغكاي المولود عام 1979؛ برسم نقش بارز متميز للغاية.

إن انحياز الرسم باستخدام الحبر ضد السوق يتضح عندما توضح المؤلفتان الرسامين الزيتيين “السائدين” من خلال لوحة فنية جنسانية لـ لوانغيدونغ المولود عام 1955؛ ذات طابع واقعي ومستشرق لعذراء قروية.

وبذات الطريقة يمكن النظر إلى “العقد الأخير” (2000-2010) على أنه ذو توجه نحو الأمة الآسيوية، إلا أن هناك محاولة للتوفيق بين “الفن الرسمي” مع الفنانين المستقلين الذين بزغ نجمهم منذ تأسيس سوق الفن، ويبدو الأمر على أنه نقد صامت عند استخدام الأسلوب الواقعي الصيني عند الرسم بالحبر لتصوير رقص الباليه في توضيح “الرسم الرسمي”. بالإضافة إلى ذلك؛ فليس هناك ذكر للممارسات الغامضة ثقافياً التي تستشري بين الأجيال الصينية الشابة، وقد يرجع ذلك إلى الافتقار إلى الشراكة الوطنية، أو بسبب السمعة المريبة للصحافة الفنية و"للنقدالفني" بصورة عامة، وهو ما يفتقر معظمه إلى المسافة المطلوبة، أو يتم تمويله من قبل الفنانين أو المعارض ذاتها، إلا أن أكثر ما غاب عنه الكتاب على نحو صادم يتعلق بالشتات الصيني.

والأعمال السردية الوحيدة العائدة إلى البر الرئيسي والمتضمنة في الكتاب – الموجودة في تايوان وهونغ كونغ – تم تهميشها في فصل مختصر، ولم يتم منحنا أية مساحة لتخيل فن معاصر ما بعد قومي.

وعلى النحو الذي يشير إليه عنوان الكتاب والصفحات الافتتاحية ذات اللون القرمزي؛ فإن هذا عبارة عن فن معاصر ذو “خصائص صينية”، وربما يجب في هذا الصدد حساب فن الصين المعاصر بين الصيغة الخافتة للكتابة التاريخية الجدلية التي تنتشر في المنح الدراسية الخاصة بدراسة لغة الصين وتاريخها وثقافتها، ولحسن الحظ؛ فإن هذا يضمن مجلداً يضم المكونات الفعلية التي مكّن من خلالها إنشاء دور أكثر حركية للفنانين الصينين في كل من حركات الحداثة الدولية والحركات المعاصرة اليوم.

ومن ثم فإنه في الوقت الذي قد لا نكون تمكنا فيه من إزالة العقبات أمام وجهات النظر الأساسية “للفن الصيني”؛ فإن لدينا في نهاية المطاف خريطةطريق، معها يمكننا التخطيط لمسار نحو المستقبل.