P
R
E
V
N
E
X
T

Illustration by Yasmine Gateau.

مجموعة “دي إس إل”: مشروع اقتناء أعمال فنية للقرن الحادي والعشرين.

China
Also available in:  Chinese  English

في عام 2005، أي بعد 25 عاماً تقريباً من جمع الأعمال الفنية، أسست وزوجتي مجموعة “دي إس إل” بعد أول رحلة لنا إلى الصين، وبخصوص هذا المشروع عرفنا منذ البداية أننا لا نريد مجرد أعمال فنية. أردنا البدء  في “مشروع جمع للقرن الحادي والعشرين” من منظور ثقافي يعكس تغييرين جوهريين نشهدهما حالياً، وهما: صعود الصين كقوة عظمى تغير وجه العالم، وعصر الديجيتال الذي يغير البشرية بكاملها.

المقتنون هذه الأيام لديهم فرص لا نهاية لها لعرض مجموعاتهم للجمهور، بدءاً من الأساليب التقليدية مثل الإعارة  للمتاحف، وصولاً إلى الإنترنت في المشاركة بوسائل الإعلام الاجتماعية، أو من خلال المعارض الافتراضية، ومع ذلك فإن معظم المجموعات الخاصة ما تزال في “العصر الحجري للديجيتال”، وحسب قائمة موقع لاري في عام 2014  12% فقط من المقتنين حول العالم لهم وجود على الإنترنت، وبخصوص مجموعة دي إس إل – وعلى أي حال – فإن عالم الديجيتال أكثر من مجرد وجود على الإنترنت.

أولاً؛ محبة الفن ليست ميلاً يولد مع الناس، فالشغف بالفن، مثل الشغف بالموسيقى؛ يتغذى من خلال المشاهدة والتعليم. وتكنولوجيا الديجيتال تزودنا بقناة للفن تصل إلى أي فرد على اتصال بالإنترنت، وبالتالي تعد بمستقبل يكون فيه الفن في كل مكان بالنسبة للثقافة، مثل الموسيقى الشعبية. لكن على المرء أن يكون حذراً مع هذه الديموقراطية العالمية، فهناك فرق بين نشر الأعمال وتبسيطها، وينبغي أن تكون المجموعة في متناول الناس، لكن لا بد كذلك أن تكون رفيعة المستوى. فجمع الأعمال الفنية، والمشاركة بها على أوسع مدى، كما على الإنترنت؛ يترتب عليه مسؤوليات جديدة. 

عملياً عرض الفن ليس مفهوماً جديداً، ورؤيتنا لمجموعة “دي إس إل” مستوحاة على نحو كبير من الروائي الفرنسي أندريه مالرو الذي تصور متحفاً من دون جدران، يقدم الفن خارج الأطر التقليدية لإعداد المتحف، ويمكن قول ذات الشيء عن مشروع غوغل الفني، منصة على الإنترنت حيث يمكن للمستخدمين الحصول على صور عالية الدقة من الأعمال الفنية من المتاحف والمؤسسات المشاركة. فالفن العالمي هو حرفياً الفن في متناول الجميع.

صار يُنظر إلى المجموعات بشكل أكبر على أنها وسائل للتثقيف، فالثقافة والمجتمع يتبادلان الثأثير، لذلك – في تقديمهما – على المرء تجاوز صالات العرض التقليدية، فالعمل على الإنترنت يوفر فرصاً لهندسة المشروعات لتخاطب جمهوراً محدداً، وخلق محتوى جاذباً على نطاق واسع. لقد شهدنا تحولاً في سلوك جمهور الفن الذي لم يعد مجرد عرض أو مراقبة الفن، لكنه الآن “استهلاك” أيضاً، أصبح التغير ممكناً من خلال نزع “القداسة” عن الفن وجعله “ديموقراطياً”. اليوم يتطلع هواة الفن إلى تجربةٍ ومشاركةٍ وجودةٍ واضحة، وهذه هي الصفات ذاتها التي يبحث عنها المستهلك في أي سلع أو خدمات. لقد انتقلنا حقاً إلى عصر الإنتاج الضخم، بحيث يستطيع أي فرد أن يبدع محتوى وينشره في كل زاوية من زوايا العالم.    

قسم كبير من أعمال مجموعة “دي إس إل” يقوم به أناس من كل أنحاء الأرض أرادوا المشاركة في مشروعنا من خلال البحث والاتصالات وتنظيم المعارض ونشرها، وبطرائق أخرى عديدة. فتشجيع الآخرين على التعاون هو ما يجعل مجموعة “دي إس إل” مشروعاً "تعليمياً"، وكذلك مشروعاً حقيقياً.  

نعتقد أن عالم الديجيتال يزودنا بفرصة أن نبدع “مؤسسات ثقافية بلا جدران”، وكذلك بناء علامة تجارية مستدامة. إن ضرورة أن يكون للمجموعات الخاصة والمؤسسات الثقافية إستراتيجية العلامة التجارية المميزة تبرز بشكل واضح التغير الذي نجده في صناعة الفن اليوم. فالعلامة التجارية هي خطوة مهمة يجب على المرء اتخاذها من أجل أن تتوافر له فرصة للتعبير عن فرادة في المبادئ والقيم والتوجه.

عام 2014 تسلمت مجموعة “دي إي إل” جائزة  "Art Newspaper Asia " لأفضل مؤسسة للعام، وهي المرة الأولى التي تنال فيها منظمة على الإنترنت جائزة من أجل مهمتها في نشر المعلومات والتعامل مع الفنون. إن الآثار الجديرة بالملاحظة هنا هي: أولاً؛ هناك تحول واضح في فهم مجتمع الفنون باعتباره وسيلة فعالة لتبادل الفن. وثانياً؛ مجموعات الفن الخاصة يمكن أن تحدث تأثيراً كبيراً، وتدخل الضمير العام كمؤسسة من دون الحاجة لعرض مادي للأعمال الفنية.   

هل تجربة الشخص الذي يتعامل مع الفن على الإنترنت أقل قيمة من تجربة ذاك الذي يزور المعارض المادية؟ نعتقد أنهما يتمتعان بذات القيمة، أي أن التفاعلات البشرية من خلال أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية ليست مجرد شكل ظاهري، بل تجربة واقعية تماماً، تثير أسئلة جديدة حول كيفية تعامل الناس مع الفن، فعالم الديجيتال يمكن أن يكون مكاناً للفن والعلم، وملتقى الأعمال لاستكشاف التعبير، والاتصالات، والتفاعل الاجتماعي، والتعليم. فتقنية الديجيتال تستطيع المساعدة على إبداع مجتمع تفاعلي حول أساطير العلامة التجارية، ومجموعة “دي إس إل” تطمح لأن تكون بكلمات القيّم السويسري هانس أولرايخ أوبريست (اجتماع تقاطع بين الأشياء والناس، وبين الناس والأشياء).