P
R
E
V
N
E
X
T

CHUA EK KAYNoon at a City Corner, 2001, Ink on paper, 98 × 90 cm. Collection of John and Cheryl Chia. Courtesy National Gallery Singapore.

ما بعد المطر

Chua Ek Kay

Singapore
Also available in:  Chinese  English

مؤخراً افتتحت صالة سنغافورة الوطنية معرض (ما بعد المطر) للفنان السنغافوري تشوا إيك كاي (1947 – 2008). وهو أول مسح تاريخي كبير يقوم به المتحف الوطني. والمعرض جزء من سلسلة معارض تسلط الضوء على التقاليد والقيم الجمالية المختلفة للرسم بالحبر وفن الخط في جنوب شرق آسيا. 

تلقى تشوا تعليماً كلاسيكياً في نحت الأختام والشعر والرسم بالحبر وفن الخط. في عام 1975 أصبح طالباً عند فان تشانغ تين فنان الحبر السنغافوري الرائد من أصل صيني، وهو من دعاة أسلوب تشي التعبيري الذي يستوحي من انطباعات وشخصية الفنان، ومن الجوهر الروحي، من خلال ضربات فرشاة رخوة، وأشكال مبالغ فيها. في وقت لاحق من حياته دمج تشوا الأساليب الغربية مع وسائطه في أعماله الخاصة. فلوحات الحبر في (ما بعد المطر) تعبر عن الروح المفرطة الحساسية لفن تشيي، منسجمة مع عفوية الحداثة.        

في أعماله بالحبر يأخذ تشوا عناصرَ من التعبيرية والتجريد، فيجمع بين أبعاد اللحن واللون، كما في (كاكادو)/ 1998، العمل الذي رُسِم بعد أن رأى الفنان رسومات الكهف للسكان الأوستراليين الأصليين. ففي الرسومات إيماءات معقدة ضبابية بأشكال مبهمة، مغطاة بطبقات من تدرجات المغرة الحليبي والرملي، أما (شقوق) فقد دفعت العمل إلى إيقاع متدفق. وفي لوحة (بورتريه لامرأة)/ 1993؛ يوازن الفنان بين مساحات من الفراغ الأبيض والألوان التي رش فوقها خطوطاً متشظية بعصبية بالغة وبإصرار. وفي عمله (الرياح الموسمية: الريح تعصف فوق المحيط الهندي)/ 1998؛ نستشف ميولاً تكعيبية، وهو عمل بالحبر واللون عن الأبراج البوذية القديمة. لقد أبدع الفنان عشرات الرسومات الفردية لمنحوتات حجرية رشيقة من النحت الغائر، ثم جمعها في كولاج واحد، حيث صور البرج البوذي من زوايا رؤى متعددة.         

مع خضوع سنغافورة للتحديث في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي؛ رسم تشوا الشوارع التي نشأ فيها، مؤرخاً لتراثه الضائع كأجزاء معمارية من الذاكرة. بعض الصور واضحة مثل أسيجة الإنشاءات التي تحيط بالأبنية القديمة على سبيل المثال، في حين البعض الآخر أكثر بريقاً مثل عمله (الحي الصيني/ جبل زين)/ 1982؛ وهو يشير إلى المناظر الطبيعية الصخرية التي صُوِّرت كثيراً في لوحات الحبر الصيني الكلاسيكية التي يتم تخيلها في الأعمال الصينية كجرف صخر خام، مثل واجهة منزل تجاري متوازنة فوق كتلة كبيرة من المساحة البيضاء.   

تلك التشوارع مستوحاة من البيئة التي كانت تحيط بتشوا عندما كان شاباً، والتي ربما تشرح المنظور الطفولي للعديد من لوحاته، حيث يحدق المشاهد نحو الأعلى إلى النوافذ المعتمة والجدران التي تلوح في الأفق. ادعى تشوا أن نيته كانت تصوير (تاريخ من مشاهد) المستوحى من الشعور، بدلاً من التقديم الحرفي. أما ضربات فرشاته الكبيرة في (قمر على زاوية المدينة) تشير إلى الازدحام والتعب والذاكرة المتخبطة. 

طبق تشوا بثبات وصلابة ضرباته في لوحاته، والتي تقابلها مرونة الحبر، وأحياناً يستخدم حبراً مائياً مجرداً ومشبعاً يصبح على حبيبات الخشب العتيق – بشكل غير متوقع – مثل ضوء شمس واقعي. رغم ذلك يبقى تشريح الهندسة المعمارية في واجهة تشوارع تشوا شبيهاً بأعمال موندريان مع طبقتين مسطحتين من الحبر واللون، كما في (النافذة الزرقاء)/ 1989. وفي عمل (A Composition of Angular Forms)/ 1989؛ يكشف سطوح المنازل بمنظور عام ومرتبك.

يعترف تشوا بذلك، وبدل القطيعة الكاملة مع التقاليد؛ صمم – كما يقول – على (إبداع مساحة جديدة، ومعنى جديداً)، وبفعلٍ كهذا اعتمد غالباً على منظور مشوه ليعيد توجيه المساحة التصويرية إلى التجريد. 

عمله المذهل (منظر من الجرف)/ 2000؛ يمسح نحو الأعلى جزءاً من السماء الزرقاء (أو هل يكون نزولاً إلى المياه الزرقاء؟)، ويحيط بها ملامح تكوينية للصخور. العديد من لوحات تشوا التي تصور برك زهور اللوتس تبدو متجهة نحو الأسفل، مباشرة إلى أعماق المياه. في عمله (بركة لوتس في أول ضوء)/2007؛ يسأل تشوا المشاهدين أن يفسروا الانعكاس على قماش لوحته، والظل المتموج في الفراغ، والمادة السائلة، واللون الشفاف.       

أخذ معرض سنغافورة الوطني اسمه من لوحة تشوا ذات الحجم الكبير (ما بعد المطر)/ 2004؛ التي تصور “قرية مياه” صينية، وفيها تقريباً يخفي تشوا القناة الضيقة، والجدران غير المتساوية للقرية بضربات ضبابية للحبر المائي الديناميكي. الحيوية المبهمة المتلهفة يمكن أن تكون إشارة إلى الظلال المشبعة، أو انعكاس ضوء الشمس، أو انعكاساً لمساحات شخصية أخرى، والتي يستشف معناها فقط من روح تشيي الحديثة لتشوا.