P
R
E
V
N
E
X
T

EMILY JACIRENTRY DENIED (a concert in Jerusalem), 2003, Still from single-channel video: 105 min. Photo by Joerg Lohse. Courtesy the artist. 

Europa

Emily Jacir

Palestine United Kingdom
Also available in:  Chinese  English

(مواد من أجل فيلم)/ 2004؛ مشروع بحث لإميلي جاسر عن المثقف الفلسطيني الراحل وائل زعيتر، وهو تركيب حميم. يتضمن وثائق أرشيفية بما فيها صور فوتوغرافية لشقة زعيتر في روما حيث قتل بالرصاص من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي عام 1972، وذلك بسبب علاقته المزعومة مع جماعة أيلول الأسود الإرهابية التي قتلت 11 رياضياً إسرائيلياً في أولمبياد ميونيخ أوائل ذلك العام. ولذلك كان زعيتر من بين الأوائل الذين استهدفوا من قبل إسرائيل بعد هجوم ميونيخ، مما جعل بعض النقاد قلقين تجاه (مواد من أجل فيلم).

في استعراضه عام 2009 لمشروع جاسر؛ شككك الناقد الفني في نيويورك تايمز كين جونسون بنص جداري يقول إن زعيتر لم تكن له علاقة بأحداث ميونيخ أبداً، ويسأل: (كيف لنا أن نعرف إن كانت جاسر تتلاعب بمادتها، مبعدة أي شيء يدعو إلى الشك، أو إلى ربط زعتير بالجريمة؟). وبالمثل؛ تعليقاً على “Europa” دراسة جاسر أواخر عام 2015 في صالة وايت تشابل في لندن، والتي ضمت (مواد من أجل فيلم)، فكتبت راشيل كوك من صحيفة غارديان: (يبدو غريباً أن مجزرة ميونيخ… ليست مروية في الملاحظات التي رافقت العمل).

 كان من الصعب علي فهم هذا التشكيك وأنا أتجول في تركيب رُتِّب بدقة في صالة وايت تشابل. صارت المشاعر أقوى بمرافقة الشهادات التي قدمها أولئك الذين عرفوا زعيتر كصديق وحبيب وداعية سلام. وبعيداً عن تصوير زعيتر كقديس – كما تقول مراجعة كوك – فقد ركزت جاسر بدل ذلك على تقديمه كشخص يؤمن بالعالمية. 

السيمفونية التاسعة للنمساوي مالر عزفت في مدخل المعرض؛ هي واحدة من أكثر المقطوعات الموسيقية التي يفضلها، وفي مكان آخر عرض مقطع من فيلم النمر الوردي من عام 1963 الذي مثل فيه ككومبارس. وفي المعرض أيضاً صورة فوتوغرافية كبيرة تصور مجموعة من الكتب الملهمة التي كان يقتنيها زعيتر، وتضم ديوان والت ويتمان “أوراق العشب” 1885، وكتاب عزرا باوند “أساسيات القراءة”/ 1934. الكثير من تلك المؤثرات الشخصية أُخِذت من أرشيف رفيقته جانيت فون براون؛ خلقت شعوراً من الإلفة الحقيقية، ما أدى إلى التناقض بين تصوير زعتير في التركيب، وتهمة الإرهاب التي أدت إلى قتله.  

شعور المأساة الذي عاشه أصدقاءه تجاوز الشعور الشخصي بالحزن على فقدانه. عندما قتل زعيتر كان يضع كتابه المفضل “ألف ليلة وليلة” في جيبه. واحدة من الرصاصات انغرزت في جلد الكتاب، وهي إحدى الصور التي عرضت في التركيب. عند موته؛ كان زعيتر يفي بحلمه في ترجمة الكتاب إلى الإيطالية مباشرة عن نصه العربي، وهي الترجمة التي لم تر النور أبداً حسب التركيب.    

موضوع الأحلام التي لم تتحقق تكرر في أعمال أخرى في “Europa”. (ستازيون)/ 2008 – 2009؛ يقدم توثيقاً لمداخلة علنية في بينالي البندقية عام 2009، حيث خططت جاسر لعرض أسماء كل محطات  المدينة على خط 1 باللغة العربية، وهذا أيضاً لم يتم تنفيذه أبداً. هناك عمل آخر، وهو تركيب الفيديو (ممنوع الدخول – كونشرتو في القدس)/ 2003؛ يعرض كونشيرتو للموسيقيين مروان عبادو من فلسطين، والأوسترالي فرانز هوتزينجر، وبيتر روثمانيس في مسرح فيينا الفارغ، الذي نظمته جاسر بعد منع عبادو – النمساوي من أصل فلسطيني – من الدخول للعرض في القدس وبيت لحم عام 2002.  

مع ذلك، وعلى الرغم من المشاعر السياسية؛ إلا أن من الخطأ تأطير عمل جاسر ببساطة في الانحياز حسب وجهة نظر كوك، وبأنه سياسي للغاية، وأقرب ما يكون للنشاط السياسي والصحافة. هناك شكل فني مستمر في أعمالها، وهو ما يصوره “Europa” على نحو فعال. فمثلاً عملها (تغيير/ استبدال)/ 1998؛ يصور تبديل جاسر مائة دولار أمريكي بفرنكات فرنسية في محل صرافة في باريس. ثم بدلت الفرنكات إلى دولار أمريكي في محل صرافة آخر، وكررت العملية إلى أن أصبحت المائة دولار قطعاً معدنية صغيرة، وقد وثقت جاسر العملية في سلسلة إيصالات، مع صور لكل محل صرافة، وذلك كعمل تجريدي، حيث القيمة النقدية وتجلياتها كعملة مادية تتقشف إلى جوهر الصفقة.

يمكن للمرء القول إن (مواد من أجل فيلم) اتبع المنطق الصوري ذاته، رغم أنه في هذه الحالة –المبادلة -تستبدل شخصاً بشيء آخر، فيما يكون ربما واحداً من أكثر أشكال التجريد الموجودة فظاظة، أي عندما يتم اختزال قيمة حياة الإنسان إلى السياسة.