P
R
E
V
N
E
X
T

MICHAEL JOODRWN, Carunculatus (28), 2015, Graphite impregnated urethane, dimensions variable. Courtesy the artist and Blain|Southern, London.

راديوهالو

Michael Joo

Korea, South United Kingdom
Also available in:  Chinese  English

عندما يقف المرء في القسم الكهفي المضاء في بلين الجنوبي في لندن بداية شهر شباط/ فبراير؛ يتذكر الغرف المستقبلية البيضاء في أفلام الخيال العلمي للدلالة على نوع من منطقة بديلة خارج الزمكان، فهي تشبه 

“The Construct” في فيلم (ماتريكس)/ 1999؛ أو تسلسل ستارغيت في فيلم (2001: أوديسا الفضاء)/ 1968. في بلين الجنوبي كان البياض يسود بغرابة، فيُظهر نصف مختبر ونصف صالة فنون، وفي بعد آخر توجد سلسلة من اللوحات الصغيرة الداكنة معلقة ومصفوفة على طول الجدار مثل نوافذ صغيرة في مقصورة ، كما كانت هناك لوحات قماشية كبيرة يزيد ارتفاع الواحدة منها عن ثلاثة أمتار، وفي الخلف لوحة ضخمة مصنوعة من الرخام تبدو كأنها تطفو في الفراغ. وعلى الرغم من وجود الدعامات المعدنية الهائلة التي تسندها؛ كانت هذه اللوحة تلوح فوق الزوار مثل حجر ضخم من عالم آخر من أوديسا الفضاء تستدعي للأذهان سلسلة المشاهد الافتتاحية للفيلم.

في سياق معرض راديوهالو الذي عرض أعمال الفنان المقيم في نيويورك مايكل جوو؛ التشبّه بعصر الفضاء ليس بعيداً عن الواقع. فقد ولد الفنان عام 1966 لأبوين عالمين، وبالتالي يكاد يكون تركيزه على دراسة الفن ميدانياً. ففي أوائل التسعينيات؛ ومن خلال أعمال مثل (ملوحة العظمة)/ 1992؛ يقوم التركيب على “استهلاك” السعرات الحرارية لكل من جنكيز خان، بروس لي، الرئيس ماو، طوكيو روز، وقد بحث جوو في الاستهلاك وما يقابله من عائد الطاقة، مع المزيد من استكشافات هذا المفهوم، وإلى جانب اهتمامه بنترات الفضة الذي دام عشرة أعوام؛ أصبح جوو محور راديوهالو.

يقدم المعرض سلسلة من لوحات جوو الصغيرة "عن السعرات الحرارية " التي تنطوي على حساب الطاقة المستخدمة في مهام عشوائية مثل قيادة السيارة والنوم، وتقديم لمحة سريعة عما تكون عليه حياة الإنسان. وفي تلك اللوحات طبع وحفر أرقاماً للسعرات الحرارية على القماش، من خلال استخدام تقنيات مختلفة تستخدم في التصوير الفوتوغرافي والطباعة الحريرية والطباعة قبل معالجتها بنترات الفضة. وفي بعض الأعمال جعلت تلك التقنية اللوحات الزيتية داكنة وغير واضحة، لدرجة أن الأرقام غدت غير مقروءة بالكامل، لتصبح أشبه بنص قديم على رقم أثري. نترات الفضة تكسب أكبر لوحاته الزيتية فتنة وغنى، لتذكّرنا باللوحات المترفة الصقيلة اللامعة من عصر النهضة.  

بعد تسجيل الأرقام الحرارية للمهام العشوائية التي تأتي كأساس لوحات كاملة؛ فإن الإحساس بالهشاشة يجعل كل رقم محفور من أرقام السعرات الحرارية دائماً وسريع الزوال في آن. كما قدمت الهشاشة في سلسلة قوالب غرافيت لسيقان الروافع التي وضعت في الجزء السفلي لخطوط الغرافيت العنكبوتية المخطوطة على الجدار. 

لوحة (DRWN, Carunculatus “28”)/ 2015؛ التي ظهرت في البداية كإضافة عشوائية للمعرض، هي حقيقة عرض حاذق يجسد اهتمام جوو بالعملية الفنية ذاتها. وتماماً مثل “لوحات” السعرات الحرارية؛ تدرس هذه القطعة “بقايا العمل”، حيث تم سحب كل ساق أسفل الجدار ليترك أثرها خطوطاً من الغرافيت. 

ومع ذلك لوح الرخام الذي يبلغ عرضه ثلاثة أمتار؛ كان ينتصب مثل لوحة على طريق سريع، وكان أهم قطع المعرض. مقدمة (Montclair Danby Vein Cut)/ 2014 – 2015؛ عمل جاء نتيجة اهتمام جوو بالحدود، وبدقة أكبر بخط كاميرون، الصدع الجيولوجي الواقع شمال شرق أمريكا الذي يميزه حزام رخامي جوفي. على الواجهة الأمامية للتركيب ينحدر من شقٍّ نهر عكِرٌ مثل radiohalos، وهي ظاهرة تتبين فيها أضرار الإشعاع في المعادن بتشويه ألوانها. والشق ذاته مشبّك بشكل دراميتيكي ببراغي فرانكشتاين المعدنية، وعلى ظهر اللوح الرخامي طبقة من نترات الفضة تعطي سطحاً عاكساً ناعماً، لا يشبه المرآة تماماً، أو في منخفض بما يكفي ليرى المرء ذاته فيه، والسطح لا يشبه النافذة، وبمعنى من المعاني فإن التحولات الوظيفية لتلك المواد تمثل رغبة جوو في تجاوز ما يصفه (أعمال إرادية فرضت على حتميات غير مرنة وغير واعية للطبيعة).

في الأعوام الأخيرة توجه عمل جوو أكثر نحو التجريد، في حين احتفظ بالقدرة على مخاطبة المشاهدين مباشرة. المكان الرحب في بلين الجنوبي أتاح لأعماله بالتنفس، لكنه أيضاً وبشكل فاتن؛ جعل المرء غير واعٍ لوجوده في صالة فنون. وكلما نظر الزوار إلى نافذة جوو الرخامية الشاسعة، لم يروا ذواتهم؛ إنما لمحة من عالم آخر، كما لو أنهم يمشون في " The Construct" العالم البديل المختلق افتراضياً ودون أبعاد في فيلم ماتريكس.